اتصل بنا
 

أهي حكومة بنوك؟

كاتب أردني

نيسان ـ نشر في 2020-05-18 الساعة 20:51

نيسان ـ أصبح المواطن الأردني كمن يركض وراء سياسات وقوانين وقرارات الحكومة للحصول على كسرة فهم. مواطنون يضربون بالرمل ويلهثون خلف العرافين والسحرة، فقط كي يعلموا كيف تُقر القرارات بعيدا عن أعينهم وسمعهم وحتى فهمهم.
قرارات يغلب عليها الطّابع الاستفزازي بمخالب رجال المال والأعمال، وتتّجه بنا إلى الرأسمالية المتوحشة بتشبيك العلاقة غير النّزيهة مع البنوك، فتقتطع حقوق مَن يستحق وتعطى لمن لا يستحق.
سَل طفلاً، شابًا، كهلاً، شيخًا.. سَل من شئت عن أكثر من تحمل عبئ الأزمة الحالية "كورونا". سيجيبك بدون تردد. هم الكوادر الطبية والقوات المسلحة بكافة بفروعها.
أمام هذا الجواب البديهي، نفاجأ بقيام حكومتنا "الرشيدة" بوقف العلاوة التي أقرت بداية العام عن الجهات التي تحملت وما زالت العبئ الأكبر، وبذات الوقت حولت الحكومة نصف مليار للبنوك بفائدة صفر % لتقرضها البنوك بدورها للشركات بفائدة 2 %!.
لن ندخل في كيفية منح تلك القروض وما شابها
من تساؤلات تفضي لشكوك، ولكن سنكتفي بسؤال واحد: لماذا منحت الحكومة تلك البنوك ربح 2% على طبق "كورونا"، ولم تقم هي بعملية الإقراض مباشرة، وهي صاحبة أكبر منصات في تاريخ الحكومات؟.
إزاء هذا الواقع المُر.. لكم أن تقارنوا بين ضائقة الدولة وحاجتها إلى المداخيل، وإثقال كاهل المواطن والاقتطاع من حقوقه المالية. مقابل سخاء حكومي على البنوك!!!. الأمر الذي قد يفسر باختطاف القرار الحكومي من طرف المافيا المالية وابتلاعها لمؤسسات الدولة.
الآن ربما أصبح المواطن الأردني لا يحتاج لكثير عناء أو لزيارة عرّاف كي يعرف أن القرارات المصاحبة لأزمة "كورونا" صَبت في صالح كبار أرباب المال والبنوك على حساب المواطن والشركات والمؤسسات المتوسطة والصغيرة، في ظل أزمة تراجع مداخيل الدولة بسبب سياسات فاشلة وساسة فاشلين وفساد تفشى، دفع وسيدفع ثمنها المواطن المكلوم.
الآن سيرقص مالكو البنوك "السامبا الكورونية" بما حققوه وسيحققوه مُتسلُحين مُتدرّعين بالتشريع والقانون.

نيسان ـ نشر في 2020-05-18 الساعة 20:51


رأي: محمود أبو هلال كاتب أردني

الكلمات الأكثر بحثاً